السيمياء والبلاغة (جماعة مو mu)

متابعة لأهم الأخبار | أخبار السعودية | مع جولة نيوز خبر ” السيمياء والبلاغة (جماعة مو mu) ” حيث تم نقل هذا الخبر ” السيمياء والبلاغة (جماعة مو mu) ” عبر موقعنا مع المحافظة علي جميع حقوق الناشر الأصلي للخبر وشكراً لثقتكم.

تحوّل الدرس البلاغي إلى بلاغة تجمع بين قضايا البلاغة القديمة والبلاغة الجديدة في تحليل النصوص ومعالجتها، ومنها جماعة (مو) البلجيكية، التي تُعنى بالبلاغة الحجاجية من خلال النصوص الشعرية والصورة في النصوص الأدبية عمومًا، التي استثمر من خلالها (بيرلمان، وتيتكا) إنجازات البلاغة القديمة ومعطيات الدراسات النقدية والسيميائية الحديثة، ولعل بلاغة الصورة من أهم مرتكزات تلك الجماعة، وكذلك الصورة الإشهارية الإعلامية الإخبارية التي تُستعمَل لإثارة المتلقي ذهنيًّا ووجدانيًّا، والتأثير عليه حسيًّا وحركيًّا، وإقناعه بأفعال سلوكية: كالاقتناء والشراء والاستهلاك، خاصة عند رولان بارت.
والسيميائيات: علم العلامات والرموز والإشارات، بمعنى دراسة العلامات اللسانية وغير اللسانية في حضن المجتمع، فهي تبحث عن الدلالة المقصدية التواصلية في النصوص اللغوية والتشكيل البصري غير اللفظي، وهي علم يدرس العلامة بشكل عام، ويتداخل مع عدد من العلوم اللغوية والنحوية والبلاغية والأدبية.
أما جماعة مو (mu) فتستند على السيمياء والبلاغة معًا، وعدم إغفال آراء دوسوسير، وبيرس، ورولان بارت، وغريماس، وإيكو وغيرهم، مع العلم أن السيميائية تهتم بالعلامة في المستويات الصوتية والصرفية والدلالية والتركيبية والتداولية والجمالية. والبعد البلاغي أحد أسس الدراسات السيميائية القائمة على البحث عن العلامة، وقد اشتغلت جماعة (مو) على البنيات التركيبية والدلالية والسياقية من خلال الجمع بين المستويات المنهجية، والانفتاح على اللسانيات اللغوية والبصرية، ودراسة علاقة النص بالصورة، والتركيز على الصورة البيانية والمحسنات البديعية والحجاج التأثيري والإقناعي وخاصة عند جاكبسون، ومن هنا ندرك أن جماعة مو (mu) عملت على تأسيس سيمياء بلاغة عامة وخاصة، لمعرفة أنظمة اللغة معرفيًّا وسياقيًّا.
وأشهر من دعا إلى إحياء البلاغة القديمة وتجديدها وتوسيع إطارها لتشمل كل الحقول الإنسانية، انطلاقًا من اللغة إلى علم العلامات والفنون جميعها؛ هم: فرانسيس إدلين، وجان ماري، وفيليب ما نغيه.
ومن رواد البلاغة الجديدة في فرنسا: بيرلمان، ورولان بارت، وجرار جنيت، هنري بليث، توزفيطان تودوروف، بالإضافة إلى رومان جاكبسون، ونتج عن هؤلاء الرواد ثلاثة اتجاهات، هي:

الاتجاه الحجاجي المنطقي يمثّله بيرلمان.
الاتجاه الأسلوبي يتزعّمه تودوروف ووديكرو.
الاتجاه الخطابي السيميائي، وبرز فيه: هنري بليث، وبارت، و وجرار جنيت.

ومما سبق نستنتج أن جماعة (مو) ربطت المنهج السيميائي بالبلاغة، واستثمرت العلامة السيميائية في الدراسات الحجاجية والأسلوبية، واستفادت من إشارات ورموز علم البيان، مثل: التشبيه، والاستعارة، والكناية، والصورة الشعرية، وعلم البديع وما فيه من متضادات ومحسنات لفظية ومعنوية، ودلالات علم المعاني، مثل: الاستفهام، والنفي، والتوكيد، والقصر، والنداء، إذن هي تختص بجزئية من متطلبات السيميائيات العامة واستثمارها في النصوص الأدبية.
بقلم/ د. سلوم النفيعي

Source link