حين يكون العنف الأسري موجه نحو الأطفال

متابعة لأهم الأخبار | أخبار السعودية | مع جولة نيوز خبر ” حين يكون العنف الأسري موجه نحو الأطفال ” حيث تم نقل هذا الخبر ” حين يكون العنف الأسري موجه نحو الأطفال ” عبر موقعنا مع المحافظة علي جميع حقوق الناشر الأصلي للخبر وشكراً لثقتكم.

مرحلةٌ الطفولة من أهم مراحلِ الكائنِ البشريِّ تمتدُّ منذُ ولادتِه حتَّى بلوغِه سنَّ الرشد، و هي مرحلةٌ حسَّاسةٌ تَتشكل فيها سُلوكات الطفل وانفعالاته لتكوِّنَ البناءَ القويم المتماسك لشخصيَّته. والعنف سلوكٌ قديمٌ وظاهرة تاريخيَّة  و مهدِّدة لأمن الأطفالِ وسلامتهم، إذ إنَّهُ سُلوك خفيٌّ غير معلنٍ أو مصرح به، ويشهدُ الأطفال ممارساتٍ مؤذية تنتهكُ حقوقهم النفسيَّة أو الجسديَّة وحتى الجنسيَّة.
و تشير الإحصائيات إلى أن الكثير من الإساءة والعنف  تحدث للطفل داخل الأسرة من قبل الوالدين أو غيرهم، ويشمل ذلك الإساءة الجسدية والجنسية والنفسية، فضلا عن الإهمال المتعمد، وكثيرا ما يتعرض الأطفال لعقاب جسدي ونفسي قاسٍ في سياق عملية التأديب. وهذا مايجعل ذلك يطلق عليه النعف الأسري .
وتقدر منظمة الصحة العالمية أن 40 مليون طفل أعمارهم أقل من 15 عاما في العالم يعانون سوء المعاملة والإهمال، ويحتاجون إلى رعاية صحية واجتماعية.
وتوصلت دراسة بحثية إلى أن مستوى التحصيل يتأثر سلبا كلما زادت درجة الإساءة لدى الذكور أو الإناث على السواء، ولم تظهر النتائج وجود فروق بين الذكور والإناث في التعرض لسوء المعاملة بأشكالها المختلفة، فكلا الجنسين يتعرضان لسوء المعاملة وبالدرجة ذاتها.
وشددت الدراسة على أهمية تحسين العلاقة بين البيت والمدرسة، لأنها تكشف الكثير من الصعوبات التي يتعرض لها الأبناء، خاصة في المرحلتين الأساسيتين الابتدائية والإعدادية، إذ إن هذه العلاقة تسهم في تطوير المحصلة التعليمية لديهم، ومعرفة الأسباب التي يمكن أن تؤثر على هذه المحصلة الإنتاجية.
وفي السياق ذاته، أثبتت الدراسات المتعلقة بالتحصيل الدراسي أن ارتفاع القلق والتوتر بدرجة كبيرة يرتبط ارتباطا سلبيا بالتحصيل، فعند شعور الأبناء بالقلق والخوف على أمنهم النفسي وعلى تماسك أسرتهم، يفقدون الدافع للدراسة والإنجاز والتفوق.
ما سبل الوقاية من العنف الأسري؟

نشر الوعي الأسري وأهمية التوافق والتفاهم بين أفراد الأسرة، والاتفاق على نهج تربوي واضح بين الوالدين، وإيجاد نوع من التوازن الممكن بين العطف والشدة، وبين الحب والحزم، أو الحب المعتدل والنظام الثابت، وبين الحرية والتوجيه، إلى جانب خلق بيئة مواتية لعلاقات تعاطف وتعاون بين الآباء والأبناء.
التثقيف المبكر للزوجين قبل الزواج ومعرفة الحياة الزوجية وأنها لا تخلو من مكدرات، وأن الواجب على كلا الزوجين مقابلة ذلك بالصبر والاحتساب، كما يجب على كل منهما معرفة ما له وما عليه من حقوق وواجبات زوجية، لكيلا يدع الواجب عليه أو يطالب الآخر بما لا يجب عليه.
توعية المجتمع إعلاميًا لتغيير النظرة السائدة تجاه العنف ضد الأطفال التي ترى أن الأمر طبيعي، وبخاصة قبول العنف الجسدي.
توعية المجتمع إعلاميًا حول قيمة المرأة في المجتمع وأهميتها، وأنه من غير المسموح أن تُمارس عليها أفعال جائرة من العنف بصفتها إنسانًا لها ما للرجل من حقوق، وعليها ما عليه من واجبات.
قيام المؤسسات الدينية بدورها في تكريس مفهوم التراحم والترابط الأسري، وبيان نظرة الأديان للمرأة واحترامها وتقديرها لها.

كيف يمكن معالجة ظاهرة العنف الأسري؟
لابد من اتخاذ إجراء عملي وعدم إخفاء المشكلة والسكوت عليها، والخطوة الأولى هي إخبار شخص ما بشأن الإساءة، سواء كان صديقًا أو قريبًا عزيزًا أو موفر الرعاية الصحية أو مستشارًا دينيًا أو أي شخص آخر موثوق. وتعتبر الاستجابة لمواجهة العنف المنزلي جهدًا مشتركًا بين الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية وإنفاذ القانون:

تعالج العديد من حالات العنف الجسدي من قبل طبيب الأسرة أو غيره من مقدمي الرعاية الصحية، ولكن معظم الضحايا لا يرغبون بمناقشة القضية مع الأطباء الذين يعالجونهم.
ينبغي على المعالجين تقييم الحالات المرتبطة بعنف منزلي لكل من الضحية والجاني، وتقديم الاستشارات اللازمة، مع الانتباه إلى ضرورة إجراء التقييم مع كل فرد بصورة خاصة خلال المقابلة الأولية، وذلك من أجل زيادة شعور الضحية بالأمان عند كشفها عن واقعة العنف المنزلي الحادثة في العلاقة.
يجب تقديم النصح للمعتدين، والتقصي عن أسباب السلوك العدواني لديهم ومعالجتها، بهدف تقليل خطورة قيامهم بالعنف المنزلي في المستقبل، سواء أكان ذلك في نفس العلاقة أم في علاقة جديدة.
وضع خطة سلامة للضحية، حيث تسمح خطة السلامة بالتخطيط للمواقف الخطرة التي يمكن أن تواجهها الضحية إذا وقعت حادثة حادة في المنزل مرة أخرى، ووضع استراتيجيات لضمان سلامتهم، مثل تجنب المواجهات في الغرف التي تتضمن مخرجًا واحدًا فقط، وتجنب الأماكن التي تحتوي على العديد من الأسلحة المحتملة (مثل المطابخ، الحمامات، وغير ذلك).
تعديل السلوكيات السلبية للأطفال الذين تعرضوا للعنف أو شاهدوه إلى سلوكيات إيجابية، بحيث نمكنهم من التحكم بموجات الغضب والمشاعر السلبية، وممارسة ردود فعل غير عنيفة لتفريغ الشحنات السلبية التي تولدت لديهم نتيجة العنف الذي أثر فيهم، لنساعدهم على تكوين علاقات مستقبلية آمنة وسليمة.
يحتاج الضحايا الذين تعرضوا لمراحل متقدمة من العنف الأسري إلى علاج وظيفي لتطوير مهاراتهم ليصبحوا قادرين على المشاركة في العمل وتنفيذ المهام اليومية بشكل جيد، ويتم ذلك من خلال تمكينهم من ابتكار أدوار جديدة واكتساب الكفاءة الذاتية اللازمة للتغلب على آثار العنف الأسري، وبالنسبة للضحايا الأطفال يجب تعزيز المهارات التعليمية واللعب والمهارات الاجتماعية الملائمة لسنهم لتسهيل النمو السليم والنجاح في الأنشطة المدرسية.

رأي مستشاري التربية
ويقول المستشار الأسري والتربوي ومدرب البرامج الأسرية فهد حامد الحازمي إن العنف الجسدي بالضرب، والركل، والتكسير، والحرق والعنف الجنسي، وإبعاد الطفل عن والديه، وكذلك العنف النفسي والمعنوي كالتحرش الجنسي، والسب، والشتم، وعدم تقدير الذات، والتفرقة بين الإخوة، والتهديد من الآباء، يعد شكلا من أشكال العنف على الأطفال، مبينا أن ذلك يعود بآثار سيئة على الأطفال في حياتهم الاجتماعية، والتنموية، والنفسية؛ وبالتالي يؤثر على تطورهم سلوكيا وتعليميا أيضا.
ويضيف إن العنف الموجه للطفل ينتج شخصية قلقة يصعب التعامل معها، وإنتاج شخصية ضعيفة، تكون معرضة للاستغلال، ومن آثار العنف أيضا إدمان المخدرات، والاكتئاب، والفشل الدراسي، والتبول اللاإرادي، وغيرها من الأعراض التي تطال المعنف.
ويوضح أن الأطفال هم نواة هذا المجتمع، فالإحسان في تربيتهم والنجاح في قيادتهم يعني نجاح هذا المجتمع بإذن الله، مشددا على أهمية الحفاظ على الأسرة بعيدا عن العنف، وبعث الاستقرار النفسي، وبث الأمان فيهم وحفظ حقوق كل فرد منهم، ومحاسبة كل مَنْ يعتدي على هذه الحقوق، سواء بالتقصير أو بالعنف أو الإهمال.
 

Source link